السوق السوداء

الوقود الذي يباع في السوق السوداء "مغشوش".. اعتراف حوثي، وتلويح بإيقاف خدمات الإنترنت

أقرت مليشيا الحوثي، بأن المشتقات النفطية المنتشرة في السوق السوداء بمناطق سيطرتها، أغلبها مغشوش وغير مطابق للمواصفات والمقاييس، ما تسبب في إعطاب وتعطل المركبات.

جاء الإقرار المتأخر في تصريح لمدير شركة النفط التابعة للمليشيات، عمار الأضرعي، حذر فيه "من خطورة تخزين المشتقات النفطية في الأحياء والمنازل كونها تمثل قنبلة موقوتة تهدد حياة المواطنين" وفق وكالة سبأ بنسختها في صنعاء. 

وقال الأضرعي " إن معظم المواد البترولية التي تباع في السوق السوداء غير مطابقة للمواصفات والمقاييس وبعضها مغشوش ما يسبب إعطاب وتعطيل المركبات، خاصة الحديثة".

ومنذ أشهر يشكو المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة من تعطل مركباتهم بشكل متكرر وعلاقة ذلك بالنفط المغشوش والمليء بنسب كبيرة من الكبريت والمواد الذائبة المضافة إليه.

ويقول خبراء إن الحوثيين يتفننون بابتكار طرق جديدة لنهب أموال الناس وذلك عبر استيراد نفط إيراني ملوث ورديء، من أجل زيادة أرباحها، على حساب المستهلكين والاقتصاد. 

وقال المسؤول الحوثي إن "الشركة تنفذ بالتعاون مع الأجهزة الأمنية حملات نزول ميدانية مفاجئة للسوق السوداء لضبط المخالفين وما بحوزتهم من مواد نفطية ويتم تحرير محاضر ضبط بحق المخالفين وإحالة الكميات المضبوطة إلى مخازن الشركة لفحصها مخبرياً والتأكد من سلامتها لتوزيعها على محطات الوقود لبيعها على المواطنين بالأسعار المعتمدة". 

وكان مسؤول في نقابة موظفي شركة النفط في صنعاء، اتهم في تصريح سابق لـ"المصدر أونلاين" الحوثيين باستيراد وقود ملوث وبيعه في السوق المحلية، والتلاعب بنتائج المختبر المركزي في منشآت الحديدة، الأمر الذي سهل لهم ادخال كميات من المشتقات النفطية غير المطابقة للمواصفات، ومخالفة للمعايير المعمول بها دولياً.

وتتحكم المليشيا بالسوق السوداء التي شهدت ازدهاراً مستمراً منذ اجتياحها لصنعاء أواخر عام 2014 وسيطرتها على المدن والمؤسسات الحكومية العامة والخاصة. 

وخلال الفترة الماضية، سُجلت عدداً من حوادث الحرائق التي اشتعلت في أحياء مكتظة بالسكان، كانت المشتقات النفطية التابعة لتجار السوق السوداء، سبباً في نشوبها.

في أواخر يونيو الماضي اندلع حريق في خزان أرضي تابع لتاجر حوثي يدعى ناجي الحاكم (حوثي) في منزله الكائن بحي السنينة.

وتشهد مناطق سيطرة الحوثيين، أزمة خانقة في المشتقات النفطية، وفيما يتهم الحوثيون الحكومة والتحالف العربي بمنع دخول سفن المشتقات لميناء الحديدة، تقول الحكومة إنها وفرت بدائل عبر الناقلات من المناطق المحررة لكن الحوثيون رفضوا عبورها.

وألمح المبعوث الأممي في إحاطته لمجلس الأمن الشهر الماضي بوجود صراع على الإيرادات الخاصة بالمشتقات، لكنه أعاد الأزمة الحالية، إلى انقلاب الحوثيين على الاتفاق الخاص بذلك، وتصرفهم الاحادي في الأموال المحصلة من ضرائب المشتقات.

وقال غريفيث في حوار مع موقع الأمم المتحدة الخميس، إن سبب ذلك سحب الحوثيين "الأموال التي تم جمعها في الحساب الخاص (في بنك الحديدة) بشكل أحادي الجانب في فترة سابقة من هذا العام"، مضيفاً "وترتب على تعطيل التدابير المؤقتة توقف دخول سفن الوقود والمشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة". 

ومطلع يوليو الجاري، سمحت الحكومة لعدد أربع سفن من المشتقات النفطية بالدخول إلى ميناء الحديدة، لأسباب إنسانية واستجابة لمقترح من مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، على أمل أن يتمكن الأخير من إيجاد حل لمشكلة الإيرادات.

وتزاحمت وسائل إعلام المليشيا بالحديث عن منع المشتقات من دخول ميناء الحديدة، والآثار المترتبة على استمرار الأزمة الحالية، وتحميل التحالف والحكومة والأمم المتحدة مسؤولية ذلك.

وقالت شركة النفط التابعة للحوثيين، في ما اسمته "نداء استغاثة للعالم وكافة المنظمات الإنسانية الدولية للقيام بمسؤولياتها لتفادي حدوث كارثة إنسانية خلال الأيام المقبلة"، إن حياة 26 مليون يمني مهددة بالخطر مع نفاذ ما تبقى من المشتقات النفطية. 

وسردت وكالة سبأ الخاضعة للحوثيين، الآثار المترتبة على ذلك في مختلف القطاعات، مشيرة إلى أن استمرار احتجاز المشتقات وانعدام الوقود سيؤدي إلى "خروج منظومة الاتصالات والإنترنت عن الخدمة بشكل كامل". 

ومنذ أشهر يشكو المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة من تعطل مركباتهم بشكل متكرر وعلاقة ذلك بالنفط المغشوش والمليء بنسب كبيرة من الكبريت والمواد الذائبة المضافة إليه.

ويقول خبراء إن الحوثيون يتفننون بابتكار طرق جديدة لنهب أموال الناس وذلك عبر استيراد نفط إيراني ملوث ورديء، من أجل زيادة أرباحها، على حساب المستهلكين والاقتصاد. 

وما زالت مليشيا الحوثيين تحتجز عدداً كبيراً من ناقلات المشتقات النفطية، في نقاط التفتيش المسماة "منافذ جمركية" التي استحدثتها على الطرق السريعة الواصلة بين المناطق المحررة ومناطق سيطرتها، معللة عدم سماحها بعبور تلك القاطرات بأن المشتقات المحملة على متنها مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات. 

واكتسبت واردات الوقود أهمية متزايدة في تمويل الحرب وانعكست في صعود سريع للحوثيين في عالم التجارة والأعمال من خلال إدارة سوق سوداء مزدهرة للوقود وإنشاء شركات خاصة للاستيراد وتأسيس عشرات من محطات تعبئة الوقود.

وكان فريق خبراء تابع للأمم المتحدة أكد أن ميليشيا الحوثي المتمردة في اليمن تجني أموالاً طائلة من السوق السوداء، وأن الوقود كان "أحد المصادر الرئيسية لإيرادات الحوثيين"، وأوضح الفريق أن الميليشيا تجني نحو مليار دولار سنويا من توزيع الوقود والنفط في السوق السوداء.

 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص