سعدوز السياحية

شباب يتحدون الحرب في اليمن بتأسيس أول شركة سياحية

لم تثنِ الحرب التي ماتزال مستعرة في اليمن، منذ نحو 5 أعوام، الشاب الثلاثيني سعد العميسي، مع مجموعة من الشباب، من تجاوز الظروف المحبطة التي أنتجتها، وألقت بظلالها على كافة النواحي المعيشية لليمنيين.
ففي العام 2006، قرر سعد، عقب تخرجه من قسم العلوم السياسية بجامعة صنعاء، تأسيس أول شركة رحلات سياحية في اليمن، رغم أن ذلك القرار أشبه بمغامرة يستحيلُ تحقيقها، بسبب الوضع الأمني المتردي التي تعاني منها مختلف المناطق اليمنية، والمضايقات التي يعاني منها المسافرون على طول الطريق البري الرابط بين مختلف المحافظات.

تأسيس أول شركة للرحلات السياحية في اليمن، سيكون لها السبق في إعادة تسليط الأضواء على النشاط السياحي في البلد، من خلال قيام شركتنا بتنظيم الرحلات السياحية من محافظة المهرة شرقاً إلى الحديدة غرباً، والتكفل بجميع الاحتياجات من وسائل نقل وتغذية وسكن للأفراد والمؤسسات والشركات”. 


كان هدف سعد من وراء تأسيس شركته “سعدوز”، نسبة إلى اسمه، هو إرضاء شغفه بتنظيم الرحلات، وحبه لزيارة واكتشاف المناطق اليمنية وإعادة تنشيط السياحة الداخلية من خلال تنظيم رحلات متنوعة لمناطق ووجهات لا يعرفها الكثيرون، كما يقول لـ”المشاهد”. ويضيف: “رأينا تأسيس أول شركة للرحلات السياحية في اليمن، سيكون لها السبق في إعادة تسليط الأضواء على النشاط السياحي في البلد، من خلال قيام شركتنا بتنظيم الرحلات السياحية من محافظة المهرة شرقاً إلى الحديدة غرباً، والتكفل بجميع الاحتياجات من وسائل نقل وتغذية وسكن للأفراد والمؤسسات والشركات”.
راهن الكثيرون على عدم قدرة سعد ورفاقها على الاستمرار في مشروعهم، في ظل الأوضاع التي تعيشها البلاد من مطلع العام 2015. لكنه كما يقول: “بفضل الله أصبحنا اليوم كياناً يتردد بكل ثقة، وفي جميع محافظات يمننا الحبيب”.

الريادة بالإرادة

في الأسبوع العالمي لريادة الأعمال، الذي ينطلق في نوفمبر من كل عام، وهو أكبر حدث عالمي للاحتفاء بالمبتكرين ومبدعي فرص العمل الذين يطلقون الشركات الناشئة لتحقيق أفكارهم على أرض الواقع، ودفع النمو الاقتصادي، كان لشركة “سعدوز” الناشئة جناح خاص عرض فيه موظفو الشركة إنجازاتهم الزاخرة خلال فترة قصيرة من عمر الشركة.
ويرى أسامة الأغبري (27 عاماً)، وهو أحد منظمي جناح شركة سعدوز في الفعالية، أن الترويج لأنشطة وبرامج شركتهم أسهم في تزايد عدد متابعي صفحة سعدوز على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وهي وسيلة التواصل الأبرز التي تعتمد شركتهم عليها للتواصل مع العملاء، إضافة إلى تطبيق “واتساب” وأرقام التلفون المحمول.
ويقول الأغبري، في حديثه لـ”المشاهد”: “جُل من يعمل في شركة سعدوز هم من فئة الشباب، وجميعنا لدينا الطموح في تقديم ما هو جديد ومبتكر للمواطن اليمني الذي أنهكته الحرب، فالكثيرون كانوا يستغربون كيف استطعنا تنظيم رحلات سياحية في أحلك الظروف، لكنهم عندما ينضمون لإحدى رحلاتنا، تتغير لديهم الأفكار السلبية. لقد أثبتنا أن لا شيء اسمه المستحيل في اليمن، وأن مساحة الترفيه لا بد أن تكون موجودة في النمط المعيشي للمواطن اليمني، وبتكاليف مالية محدودة”.

مبتكر وجديد

نظمت شركة “سعدوز” رحلات سياحية إلى مناطق تحوي مناظر خضراء خلابة في جزيرة سقطرى ومحافظي إب (وسط اليمن) وحضرموت شرقاً، وإلى قرى سياحية وحصون وقلاع تاريخية وحمامات طبيعية ومزارات دينية في محافظتي المحويت وصنعاء.
وبلغ عدد الرحلات التي سيَّرتها الشركة خلال شهر أكتوبر المنصرم، نحو 28 رحلة، وفقاً لحديث صهيب العيني، أحد موظفي الشركة، الذي يقول لـ”المشاهد”: “تسعى إدارة شركة سعدوز، إلى تقديم كل ما هو مبتكر وجديد، فقمنا بتقديم عروض بلاتينية وذهبية وفضية واقتصادية، وعلى العميل اختيار العرض الذي يناسبه اقتصادياً واجتماعياً، لأن كل عرض يراعي الفروق المادية بين عملائنا، نحدد توقيت الرحلة ذهاباً وإياباً، ونقاط التجمع والمغادرة بدقة عالية، حتى لا تضيع أوقات الرحلات المقررة بحسب العروض التي نضعها كل شهر وفق خطة مزمنة”.
وتمتلك شركة “سعدوز” الناشئة عدداً من حافلات النقل التي تُسير في غرفة عمليات بمقر الشركة الإداري الواقع في أحد الأحياء الراقية في العاصمة صنعاء. ويعمل في الشركة عدد من السائقين والمرشدين السياحيين والطباخين، غالبيتهم من فئة الشباب، وخلال الفترة الماضية سيَّرت الشركة رحلات خاصة للراسبين في الثانوية العامة، ورحلات للعرسان، ورحلات خاصة بالنساء، ورحلات تخييم، ورحلات سفاري، وجميعها لاقت نجاحاً ملفتاً.
وتزايد عدد عملاء الشركة من موظفي كبريات المؤسسات والشركات التجارية في صنعاء، وطلاب الجامعات الحكومية والخاصة.
ويقول مؤسس ومدير شركة سعدوز للسياحة والسفريات الداخلية، سعد العميسي: “حدد هدفك، وكن مؤمناً بحلمك، وعلى قدر سعيك وعملك يأتي النجاح. تأكد أن النجاح لا يأتي دفعة واحدة، بل هو إنجازات تراكمية طويلة الأمد، مليئة بالمواقف والصعوبات والإخفاقات”.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص